الشيخ حسن الجواهري

426

بحوث في الفقه المعاصر

( يَمْحَقُ اللهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ ) إن الكنيسة طرحت رأي الدين عند النظر في التنظيم الاقتصادي لكي تنفق آراؤهم مع التنظيم الرأسمالي الذي قاد العالم إلى حروب مدمرة ، فماذا يعمل علماء الإسلام عند النظر في التنظيم الرأسمالي أو الاشتراكي الذي لا يختلف عما سبقه من حيث النتائج وإن اختلفا في الأسلوب ؟ ولو نظرنا إلى الآية القرآنية ( يَمْحَقُ اللهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ ) ( 1 ) لرأينا كيف يمحق الله الربا ويزيله ، ولو تأملنا قليلاً لوجدنا أن في الآية وصفاً لاقتصاد القرون الأخيرة التي نشاهدها بأعيننا وقد استنزفت منها الحروب الظالمة الشيء الكثير « ويكفي أن نلاحظ أن الاستعداد للحرب يكلف الشعوب في البلاد الكبرى ما يزيد على أربعين في المائة من الدخل القومي » ( 2 ) . وهذا المال الذي يبذل في الحروب يبلغ « مائة ألف مليون من الجنيهات ، وإنه إذا وزع على سكان الأرض لخص كل فرد أربعين جنيهاً في السنّة ، وإذا كانت الأسرة تتألف من خمسة أشخاص ، فان نصيبها من هذا القدر الممحوق يكون ( 200 ) جنيه في السنّة » ( 3 ) . فان هذه الأموال الطائلة التي تتلف من الدولة هي نتيجة الربا المنتشر في العالم وتطبيقاً لقوله تعالى ( يَمْحَقُ اللهُ الرِّبَا ) . وهناك بعض الدول التي تحرق الحاصلات الزراعية الزائدة عن الحاصلات التي تعرضها بأعلى سعر ممكن ، في حين أن قسماً من البشر

--> ( 1 ) البقرة : 276 . ( 2 ) وضع الربا في بناء الإقتصاد القومي ، عيسى عبده إبراهيم : 33 . ( 3 ) وضع الربا في بناء الإقتصاد القومي ، عيسى عبده إبراهيم : 33 .